الشيخ عباس القمي

198

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أقول : وفي كتاب ( التعازي ) للسيّد الشريف الزاهد أبي عبد اللّه محمد « 1 » بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي ما هذا لفظه : وبالإسناد عن أبي حازم الأعرج قال : كان الحسن عليه السّلام يعظّم الحسين حتّى كأنّه هو أسنّ منه ، قال ابن عبّاس : وقد سألته عن ذلك ، سمعت الحسن وهو يقول : انّي لأهابه كهيبة أمير المؤمنين عليه السّلام ولقد كان يجلس معنا بلا خلاف حتّى إذا جاء الحسين عليه السّلام غيّرها ، ولقد كان الحسين بن علي عليه السّلام رجلا زهد في الدنيا في صغر سنّه وبدو أمره واستقبال شبابه ، يأكل مع أمير المؤمنين عليه السّلام من قوته ، وينافسه في ضيقه وصبره ، ويصلّي قريبا من صلاته ، وانّما جعلهما اللّه تعالى قدوة للأمّة ثمّ فرّق بين إرادتهما ليستنّ الناس بهما ، فلو أجمعا على شيء واحد ما وسع الناس أن يأتوا بغيره . وبالإسناد إلى مسروق قال : دخلت يوم عرفة على الحسين بن علي عليهما السّلام وأقداح السويق بين يديه وبين يدي أصحابه والمصاحف في حجورهم وهم ينتظرون الإفطار ، فسألته عن مسألة فأجابني وخرجت ، فدخلت على الحسن بن عليّ عليهما السّلام والناس يدخلون إلى موائد موضوعة عليها طعام عتيد فيأكلون ويحمدون ، فرآني وقد تغيّرت فقال : يا مسروق لم لا تأكل ؟ فقلت : يا سيّدي أنا صائم وأنا أذكر شيئا ، فقال : اذكر ما بدا لك ، فقلت : أعوذ باللّه أن تكونوا مختلفين ، دخلت على الحسين عليه السّلام فرأيته ينتظر الإفطار ودخلت عليك وأنت على هذه الصفة والحال فضمّني إلى صدره وقال : يا بن الأشرس أما علمت انّ اللّه تعالى ندبنا لسياسة الأمّة ، ولو اجتمعنا على شيء ما وسعكم غيره ، انّي أفطرت لمفطركم وصام أخي لصوّامكم . . . الخ . ذكر ما يتعلق بالحسين عليه السّلام . كلماته عليه السّلام مع أهله وأصحابه بكربلا وحلّ بيعته عنهم « 2 » .

--> ( 1 ) يروي عنه عماد الدين الطبريّ بواسطة واحدة ، والشيخ محمّد بن المشهديّ بواسطتين . ( منه مدّ ظله ) . ( 2 ) ق : 5 / 6 / 40 ، ج : 11 / 149 . ق : 10 / 37 / 213 ، ج : 45 / 90 .